سيد مهدي حجازي

272

درر الأخبار من بحار الأنوار

فلذلك سمّي خاتم النبيين ، محمّد سيّد النبيّين وأنا سيّد الوصيين ، وأما خزّان اللَّه واصعد المنبر وقم دون مقامي بمرقاة ، وقل للناس : ألا من عق والديه فلعنة اللَّه عليه ، ألا من أبق من مواليه فلعنة اللَّه عليه ، ألا من ظلم أجيرا اجرته فلعنة اللَّه عليه ، يا أصبغ ففعلت ما أمرني به حبيبي رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله فقام من أقصى المسجد رجل فقال : يا أبا الحسن تكلمت بثلاث كلمات وأوجزتهن ، فاشرحهن لنا ، فلم أرد جوابا حتّى أتيت رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله فقلت ما كان من الرجل . قال الأصبغ : ثم أخذ عليه السّلام بيدي وقال : يا أصبغ ابسط يدك ، فبسطت يدي ، فتناول إصبعا من أصابع يدي وقال : يا أصبغ كذا تناول رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله إصبعا من أصابع يدي كما تناولت إصبعا من أصابع يدك ثم قال : يا أبا الحسن ألا وإني وأنت أبوا هذه الأمة فمن عقّنا فلعنة اللَّه عليه ، ألا وإني وأنت موليا هذه الأمة فعلى من أبق عنّا لعنة اللَّه ، ألا وإني وأنت أجيرا هذه الأمة فمن ظلمنا اجرتنا فلعنة اللَّه عليه ، ثم قال آمين فقلت : آمين . قال الأصبغ : ثم أغمي عليه ، ثم أفاق فقال لي : أقاعد أنت يا أصبغ ؟ قلت : نعم يا مولاي ، قال : أزيدك حديثا آخر ؟ قلت : نعم زادك اللَّه من مزيدات الخير ، قال : يا أصبغ لقيني رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله في بعض طرقات المدينة وأنا مغموم قد تبيّن الغمّ في وجهي ، فقال لي : يا أبا الحسن أراك مغموما ألا أحدثك بحديث لا تغتمّ بعده أبدا قلت : نعم ، قال : إذا كان يوم القيامة نصب اللَّه منبرا يعلو منابر النبيين والشهداء ، ثم يأمرني اللَّه أصعد فوقه ، ثم يأمرك اللَّه أن تصعد دوني بمرقاة ، ثم يأمر اللَّه ملكين فيجلسان دونك بمرقاة ، فإذا استقللنا على المنبر لا يبقى أحد من الأولين والآخرين إلا حضر ، فينادي الملك الذي دونك بمرقاة : معاشر الناس ألا من عرفني فقد عرفني ومن لم يعرفني فأنّا اعرفه بنفسي ، أنا رضوان خازن الجنان ، ألا إن اللَّه بمنه وكرمه وفضله وجلاله أمرني أن أدفع مفاتيح الجنّة إلى محمّد ، وإن محمّدا أمرني أن أدفعها إلى علي بن أبي طالب ، فاشهدوا لي عليه . ثم يقوم ذلك الذي تحت ذلك الملك بمرقاة مناديا يسمع أهل الموقف : معاشر الناس من عرفني فقد عرفني ، ومن لم يعرفني فأنا اعرفه بنفسي ، أنا مالك خازن